يشاء الله سبحانه و تعالى أن يهب للمرحوم عبد الوهاب العمراني بنتا إختار لها من الاسماء إسم حنان. أصيبت المولودة بجلطة في الدماغ نتجت عنها إعاقة ذهنية و حركية عانت منها من تاريخ ولادتها يوم 19 يوليوز 1961 إلى ان فارقت دار الفناء سنة 1984.

قدر للمرحوم عبد الوهاب أن يتكبد عناء مرض إبنته. و ذلك بحثا لها عن علاج يخفف عنها وطأة معاناتها. إلا أنه رغم كل الرعاية الطبية التي تلقتها البنت حنان من لدن أطباء الأطفال الإسبانيين بتطوان آنذاك و بالخصوص من لدن الدكتور ألبيرتو FLORES. فإن الفحوصات و التقارير أثبتت إستحالة علاج إعاقتها. لم ييأس الرجل و إستمر يلتمس لها العلاج بتردده على عيادة الدكتور FLORES إلى أن توطدت علاقته به. و بدوره –الطبيب- إرتبطت عواطفه بالطفلة حنان فعرض على أبيها بأن يسجلها بمدرسة خاصة بالمعاقين. إلا أن مثل هذه المدارس لم يكن متوفرا آنذاك. لا في مدينة تطوان و لا في ربوع المملكة . فكان عليه أن يقترح إلحاق الطفلة بإحدى المدارس الخاصة بالمعاقين بمدينة ملقا MALAGA الإسبانية.

ويبقا القدر يلازم سيره الحديث بإحكام أزلي تهيئا للرجل ليكون أول مؤسس جمعية تعنى برعاية الأطفال المعاقين. سافر إلى إسبانيا سنة 1966 و راقه ما راه هناك من العناية التي يتلقاها الأطفال المعاقين بالمدرسة من تربية و تعليم و رعاية طبية و تأهيل مهني بطرق متخصصة حديثة . منعه حبه لإبنته و إرتباطه بها من أن يتركها وحيدة في وسط مغاير لوسطها ثقافة و دينا فانتابه إحساس عميق بأن عليه أن يضع اللبنة الأولى لجمعية تكون نواة لمدرسة تعنى برعاية الاطفال المعاقين الذين هم في سن التمدرس و الذين حرموا من ولوج المدارس العمومية بسبب إعاقتهم.

رجع من إسبانيا و عرض على صديقه الدكتور فلوريس FLORES فكرة إنشاء جمعية خاصة برعاية الأطفال المعاقين . فشجعه هذا الأخير و قدم له الدعم المادي و المعنوي لتحقيق رغبته.

وطد العزم و الحزم و بدأ يربط الإتصال بزملائه من رجال التعليم الذين من بينهم من كان يعاني نفس معاناته و مع بعض الأشخاص الذين تميزوا بالعمل في المجال الإجتماعي.

و هكذا كان الموعد مع يوم 12 فبراير 1969 لميلاد جمعية حنان تحت إسم جمعية حنان لرعاية الاطفال المشلولين و المتأخرين عقليا.

رحم الله المرحوم عبد الوهاب العمراني و إبنته حنان و بارك في جمعية حنان لتستمر في أداء ما أنيط بها من جسيم المسؤولية.